الشيخ محمد علي الأنصاري

512

الموسوعة الفقهية الميسرة

وأمّا دلالتها على جواز سؤال اللَّه تعالى بحقّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فواضحة ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نفسه سأل اللَّه تعالى بحقّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . ب - أدلّة المانعين : أهم ما استند إليه المانعون هو : - أنّ سؤال اللَّه تعالى بحقّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نوع إقسام على اللَّه تعالى بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، والحلف بالمخلوق حرام عند الجمهور . - أنّ هذا النوع من السؤال والتوسّل ينطوي على الاعتراف بوجود حقٍّ للمخلوقين على اللَّه تعالى ، في حين أنّ الحقّ كلَّ الحقّ له تعالى ، ولا حقَّ لمخلوق عليه . - أنّ ما ورد ممّا يوهم جواز ذلك ، ضعيف أو مؤوّل بما يرتفع معه الإشكال . قال ابن تيميّة - حسب نقل الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة - : « والمعنى الثالث : التوسّل به بمعنى الإقسام على اللَّه بذاته « 1 » ، والسؤال بذاته ، فهذا هو الذي لم يكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه ، لا في حياته ولا بعد مماته ، لا عند قبره ولا غير قبره ، ولا يعرف هذا في شيءٍ من الأدعية المشهورة بينهم ، وإنّما ينقل شيءٌ من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة ، أو عمّن ليس قوله حجّة . ثمّ يقول ابن تيمية : والحلف بالمخلوقات حرام عند الجمهور ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد ، وقد حكي إجماع الصحابة على ذلك . وقيل : هو مكروه كراهة تنزيه ، والأوّل أصحّ ، فالإقسام بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على اللَّه - والسؤال به بمعنى الإقسام - هو من هذا الجنس » . ثمّ حمل توسّل الإمام أحمد بن حنبل وغيره على معنى آخر ، وهو : أن يكون التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمعنى التوسّل بالإيمان به ، فلمّا يقول : أسألك بنبيّك محمّد ، يكون بمعنى أسألك بإيماني به وبمحبّته ، ونحو ذلك ، فقال : « وإذا حُمل على هذا المعنى كلام من توسّل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد مماته من السلف ، كما نقل عن بعض الصحابة والتابعين وعن الإمام أحمد وغيره ، كان حسناً ، وحينئذٍ فلا يكون في المسألة نزاع » . ولكنّ كثيراً من العوام يطلقون هذا اللّفظ ولا يريدون هذا المعنى ، فهؤلاء الذين أنكر عليهم من أنكر . . . . إلى أن قال بالنسبة إلى هذا المعنى : « وهو موجود في دعاء كثير من الناس ، لكن ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك كلّه ضعيف ، بل موضوع ، وليس عنه حديث ثابت قد يظنّ أنّ لهم فيه حجة إلّا حديث الأعمى . . . » . ثمّ قال : « وحديث الأعمى لا حجة لهم فيه ، فإنّه صريح في أنّه إنّما توسّل بدعاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) أي ذات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .